أحمد بن علي القلقشندي
19
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
التأكيد على أن الشمس كانت مشرقة ساطعة في الجانب الشرقي الإسلامي من الكرة . ثالثا : أسلوب القلقشندي في الكتابة وشخصيته الأدبية ( 1 ) . القلقشندي أديب صانع مجتهد ، وهو صاحب قلم سيّال يرتكز على ثقافة واسعة في جميع ميادين العلم والأدب والفن . وهو أيضا ذو أسلوب مشرق الديباجة سلس المأخذ والعطاء . وفي كتابته ينسج القلقشندي على منوال أدباء عصره من أصحاب الأساليب المصنوعة ، والعبارات المنمقة المسجوعة ، الحافلة بالمحسنات البديعية من سجع وجناس وترصيع وتضمين وتورية ومقابلة وطباق ، إلى غير ذلك من أساليب الصنعة التي اعتمدها أصحاب « المدرسة الإنشائية الأسلوبية » ( 2 ) والتي كان على رأسها القاضي الفاضل . ويتجلي أسلوب القلقشندي هذا في مقدمته ، وفي الرسائل التي أنشأها في مناسبات عديدة ، وفي مقامته الطويلة التي أسماها « الكواكب الدرّية في المناقب البدرية » ( 3 ) ، وفي رسالته في المفاخرة بين العلوم ( 4 ) . ونحن نلاحظ أن أسلوب القاضي الفاضل يملك على كاتبنا عقله ووجدانه ، فقد تقمص القلقشندي شخصية القاضي الفاضل حتى أننا لو لم نكن نعرف مسبقا لمن هذا الأسلوب ما ترددنا لحظة واحدة في نسبته إلى القاضي الفاضل ( عبد الرحيم بن علي بن السعيد اللخمي المتوفى سنة 596 ه . وكان من وزراء صلاح الدين ومقربيه . قيل عنه : كانت الدولة بأسرها تأتي إلى خدمته ) ( 5 ) . وإذا كان القلقشندي أديبا كاتبا من الطراز الأول ، فإنه عندما حاول الشعر
--> ( 1 ) انظر الدكتور مصطفى الشكعة : الجانب الأدبي في صبح الأعشى . ( 2 ) انظر الدكتور الشكعة : المرجع السابق . ( 3 ) نسبة إلى القاضي بدر الدين ، محمد بن محيي الدين بن فضل اللَّه العمري ، صاحب ديوان الإنشاء . ( 4 ) احتلت هذه الرسالة ما يقارب الثلاثين صفحة من المجلد الرابع عشر من الصبح . ( 5 ) انظر الأعلام : 3 / 346 وابن حلكان : 3 / 158 .